العلامة المجلسي

144

بحار الأنوار

فألقاه إلى الأرض ، وهو الذي اقتلع الصخرة العظيمة في أيام خلافته ( 1 ) بعد عجز الجيش كله عنها ، فأنبط ( 2 ) الماء من تحتها . وأما السخاء والجود فحاله فيه ظاهرة ، كان يصوم ويطوي ويؤثر بزاده ، وفيه انزل " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ( 3 ) " وروى المفسرون أنه لم يكن يملك إلا أربعة دراهم ، فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية ، فأنزل فيه " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية ( 4 ) " وروي عنه أنه كان يستقي بيده لنخل قوم من يهود المدينة حتى مجلت يده ، ويتصدق بالأجرة ويشد على بطنه حجرا ، وقال الشعبي وقد ذكره عليه السلام : كان أسخى الناس ، كان على الخلق الذي يحب الله ( 5 ) السخاء والجود ؟ ما قال " لا " لسائل قط ، وقال عدوه ومبغضه الذي يجتهد في وصمه وعيبه معاوية بن أبي سفيان لمحفن بن أبي محفن الضبي لما قال : جئتك من عند أبخل الناس : ويحك كيف تقول إنه أبخل الناس ولو ملك ( 6 ) بيتا من تبر وبيتا من تبن لأنفد تبره قبل تبنه ؟ وهو الذي كان يكنس بيوت الأموال ويصلي فيها ، وهو الذي قال : يا صفراء ويا بيضاء غري غيري ، وهو الذي لم يخلف ميراثا وكانت الدنيا كلها بيده إلا ما كان من الشام . وأما الحلم والصفح فكان أحلم الناس من ذنب ( 7 ) وأصفحهم عن مسئ ، وقد ظهرت صحة ما قلناه يوم الجمل حيث ظفر بمروان بن الحكم ، وكان أعدى الناس له وأشدهم بغضا ، فصفح عنه ، وكان عبد الله بن الزبير يشتمه على رؤوس

--> ( 1 ) في المصدر : في أيام خلافته بيده بعد اه‍ . ( 2 ) انبط البئر : استخرج ماءها . ( 3 ) سورة الانسان : 8 و 9 . ( 4 ) سورة البقرة : 274 . ( 5 ) في المصدر : يحبه الله . ( 6 ) في المصدر : وهو الذي لو ملك ( 7 ) في المصدر عن مذنب .